ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
119
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
يشرب ماء عذبا باردا من نهر شرقي أو بئر كثيرة الماء ، ويتنفس خارج الإناء ثلاث مرات ، ثم يقول : بسم اللّه في أول واحدة منها ، والحمد للّه في آخرها ، ويشرب في إناء خزف من طين ، وهذا هو الشراب الهنيء المريء الصالح ، قلت : والتسمية منه في ابتداء كل قول وعمل كائنا ما كان ما خلا الاستنجاء ، كما قاله في كتاب البركة ، فإن اسمه تعالى دواء نافع مجرب ، يذهب الداء ويجلب الدواء ، وبه تستنزل البركات ، وبه ينجى من الهلكات ، قال صلى اللّه عليه وسلم : ( جعل اللّه هذه الآية شفاء من كل داء وعونا لكل دواء وغنى من كل فقر وسترا من النار وأمانا لهذه الأمة من المسخ والخسف والغرق والتقذف ما داموا على قراءتها ، ولا يرد دعاء أوله : بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ، رواه النقاش في تفسيره ، انتهى . وأما قوله الهنيء المريء : فالهنيء هو الشافي ، وقيل : هو الطيب الذي لا ينقصه شيء ، والمريء هو المحمود العاقبة ، وقيل : هو الذي لا داء فيه ، واللّه أعلم . عدنا إلى كلام صاحب كتاب الرحمة : قال بعض الحكماء : الشرب في إناء النحاس رديء لا هنيء ولا مريء ، وفي العود هنيء غير مريء ، وفي الخزف هنيء مريء ، ويحذر الماء الحار إلا لعذر أو ضرورة ، وكذا الماء المالح والكدر والنتن ، وكل ذلك رديء لا خير فيه ، ولا يشرب في إناء لا يبصر فيه الماء كالكوز والركوة فإنه لا يدري ما يندفع إليه من باطنه ، ولكن يسكب الماء منه إلى إناء الشرب وينظره ثم يشربه كما وصفناه ، انتهى كلامه . قلت : وهذا إنما يتصور إذا كان الشرب بالنهار أو في ضوء ، فإن شرب الماء بالليل أو في ظلمة انتهى ما شرطه صاحب كتاب الرحمة ويتعذر الإبصار ، فما الحيلة في الشرب بالليل ؟ مع أن الغالب على الناس الشرب بالليل ، واللّه أعلم . وقال في اللفظ : ينبغي أن يختار الماء الصافي العذب الذي لا ريح فيه ولا طعم ، وقد ذكرنا في باب المياه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يستعذب له الماء ، وكان يختار الماء البايت ، وكان أحب الشراب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحلو البارد .